عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
67
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب السابع عشر في النوم والراحة اعلم يا بنى أن رسم حكماء الروم هو أنهم إذا خرجوا من الحمام ينامون زمنا في مسلخ الحمام ، ثم يخرجون ، وليس لأي قوم آخرين مثل هذا الرسم ، ولكن الحكماء يسمون النوم الموت الأصغر ، من أجل أنه لا يكون هناك وعى سواء للنائم أو الميت كليهما ، وليس الأمر أكثر من أن أحدهما ميت بلا نفس والآخر ميت له نفس . والنوم الكثير عادة غير ممدوحة ، تخمل البدن ، وتذهل الطبع ، وتحول صورة الوجه من حال إلى حال . وهناك ستة أشياء إذا أصابت الناس حولت في التو صورة الوجه وغيرته : أحدها النشاط الفجائى ، وثانيها الغم المفاجئ ، وثالثها الغضب ، ورابعها النوم ، وخامسها السكر ، وسادسها الشيخوخة ، فإذا شاخ الناس تحولوا عن صورتهم ، وذلك نفسه نوع آخر . أما النائمون فليسوا في حكم الأحياء ولا في حكم الأموات ، فكما أنه لا يكون على الميت حساب كذلك لا يكون على النائم أيضا ، وقد قيل : رباعي مهما حنيت ظهري بالجفاء ، فإني لا أقلل حبك في قلبي * لا أنقطع عنك أيها المعشوق المشهور ، لأنك نائم ولا يجرى على النائم قلم * * * وكما أن النوم الكثير ضار ، فإن عدم النوم يضر أيضا ، إذ إن الآدمي إذا لم يترك لينام اثنتين وسبعين ساعة عمدا ، وأجبر على السهر فإنه يخشى عليه من الموت المفاجئ ، ولكن لكل أمر حدا ، وهكذا قال الحكماء : إن اليوم أربع وعشرون ساعة تصحو شطريه وتنام شطرا . ويجب الاشتغال ثماني ساعات بطاعة الله تعالى ، وثماني ساعات في السرور والمفاكهة « 1 » ، وإنعاش الروح ، وثماني ساعات في الراحة حتى تستريح الأعضاء التي تعبت ست عشرة ساعة ، وينام الجهلاء من هذه الأربع وعشرين ساعة نصفا ويستيقظون نصفا ، وينام العقلاء شطرا ويستيقظون شطرين ، وبهذه القسمة
--> ( 1 ) بعثرت وطييت .